باليوكا.. أسطورة سقطت سهوا من ذاكرة العظماء


باليوكا.. أسطورة سقطت سهوا من ذاكرة العظماء
البيان الرياضي  /  البيان الإلكتروني - محمود طه

طباعة Email
فيسبوك

في ذاكرة كرة القدم بؤرة سوداء غامضة، عادة ما تبتلع بعض الرموز والنجوم الذين تألقوا في فترة زمنية ما، وتزويهم في ركن معتم منها.

وعلى الرغم من قتامة الصورة، إلا أنه بمجرد سماع أسمائهم، تقفز إلى الأذهان ذكرى أيامهم بجمال ألوانها، على قدر ما حققوه من انجازات، ومن بين هؤلاء نذكر الحارس الايطالي جيانلوكا باليوكا، والذي احتفل أمس بعيد ميلاده الحادي والخمسين.

ربما يعتبر البعض أن الفترة ما بين سطوع نجم استثنائي، وبزوغ خليفته، عادة ما تكون فترة فراغ، مع غياب البطل الفذ الملهم قاهر الخصوم، ولكن هذا السيناريو لم يتحقق بشكله التقليدي في كرة القدم الايطالية، خلال الفترة ما بين اعتزال دينو زووف، وظهور بوفون.

خلال تلك الفترة تناوب على حراسة عرين الطليان عديد الحراس، كان جيانلوكا باليوكا هو صاحب البصمة الأوضح من بينهم.

ولد جيانلوكا في مدينة بولونيا الإيطالية، وهي واحدة من أعرق المدن الأوروبية، دارت بها آلة الزمن لتكون شاهدة على عصور عدة، وامتزجت بها الفنون والعلوم لتخلق حالة خاصة من الحضارة لا زالت بصمتها واضحة على معالمها حتى يومنا هذا.

ويكفي القول أن المدينة وجد بها ميدان رياضي في العصر الروماني، شهد العديد من الملاحم، وربما ورث جيانلوكا الطابع الملحمي والقتالي هذا عن أجداده القدماء.

Image result for Gianluca Pagliuca

بداية اللاعب كانت في صفوف شباب بولونيا، قبل أن يبدأ مسيرته الاحترافية بين الكبار ضمن كتيبة سامبدوريا، حيث سجل بداية استثنائية وشارك في التتويج بكأس ايطاليا في موسمه الأول (1987-1988) بعد التغلب على تورينو في المباراة النهائية.

وفي موسم 1988-1989 حافظ الفريق على لقب الكأس، وكان التتويج على حساب نابولي ونجمه الأسطوري مارادونا في مجموع مباراتي النهائي 4-1.

وفي نفس الموسم تأهل سامبدوريا للمباراة النهائية في بطولة أوروبا لأبطال الكأس، ولكنه خسر أمام برشلونة الإسباني بهدفين نظيفين.

وفي الموسم التالي نجح سامبدوريا في التتويج الأوروبي بذات البطولة، بعد أن تخطى أندرلخت البلجيكي في المباراة النهائية بثنائية أحرزها جيانلوكا فيالي.

وفي عام 1992، اقترب باليوكا والثنائي التاريخي للسامب، جيانلوكا فيالي وروبيرتو مانشيني، من معانقة المجد الأوروبي والتتويج بلقب دوري الأبطال، ولكن عاود برشلونة الكرة ثانية بقيادة مدربه يوهان كرويف، وأسقطهم بهدف رونالد كومان الشهير على ملعب ويمبلي القديم.

أما العام 1994، فقد كان الأبرز للحارس على الصعيد الدولي، حيث احتل المكانة الأساسية في تشكيلة أريغو ساكي في مونديال الولايات المتحدة، ليعيش اللاعب ذكريات كروية لا تنسى.

بداية الأدزوري في مونديال 1994 كانت باهتة للغاية، حيث سقط أمام منتخب ايرلندا بهدف نظيف في مباراته الأولى، ليواجه النرويج في الجولة الثانية ولا خيار أمامه سوى الفوز للمحافظة على أمل الصعود، ولكن تلقت تشكيلة ساكي ضربة موجعة بعد أن تحصل باليوكا على البطاقة الحمراء في الدقيقة 21، ليصبح أول حارس مرمى يحصل على البطاقة الحمراء في تاريخ المونديال.

Image result for Gianluca Pagliuca red card

وبعد ذلك أجرى ساكي تغييرا اعتبره البعض تاريخيا، بإخراج نجم الفريق روبيرتو بادجيو واقحام الحارس البديل لوكا ماركجياني وسط استهجان الجميع، ولكن نجح المنتخب الايطالي في الخروج فائزاً بهدف دينو بادجيو.

وواصل الأدزوري رحلته في المونديال مع عودة باليوكا ليصل إلى المباراة النهائية أمام البرازيل، واحتكم خلالها الفريقين إلى ركلات الترجيح، والتي ابتسمت لراقصي السامبا في النهاية، لينهار حلم الحارس في التتويج باللقب الغائب عن خزائن ايطاليا منذ اعتزال قدوته وملهمه دينو زووف.

Related image

وبعد المونديال انتقل اللاعب في صفقة تاريخية إلى صفوف انتر ميلان، مقابل 7 مليون جنيه استرليني، وهو الرقم الذي ظل الأغلى في صفقات انتقال الحراس لفترة ليست بالقصيرة.

وكان الإنجاز الأبرز لباليوكا بقميص النيراتزوري هو التتويج بلقب كأس الاتحاد الأوروبي في عام 1998، بعد أن تخطى الفريق مواطنه لاتسيو في المباراة النهائية بثلاثية جاءت بتوقيع ايفان زامورانو وخافيير زانيتي ورونالدو البرازيلي.

وشارك اللاعب رفقة منتخب بلاده في مونديال فرنسا 1998، ليكون الحارس الأساسي للأدزوري للمونديال الثاني على التوالي، وانتهت مسيرة الفريق بقيادة الراحل تشيزاري مالديني في الدور ربع النهائي أمام ديوك فرنسا بركلات الترجيح أصلا التي شكلت عقدة لا تنتهي للحارس في مسيرته المونديالية.

رحلة باليوكا النيراتزورية انتهت في عام 1999، ليعود اللاعب إلى مسقط رأسه مرتديا قميص بولونيا، حيث ظل ضمن صفوف الفريق حتى عام 2006، ثم كان موسمه الأخير على ملاعب المستديرة رفقة فريق اسكولي 2006-2007، وأسدل بعدها الستار على مسيرة متقلبة، شهدت لحظات من الانجازات والانكسار.

طباعة Email
فيسبوك

تعليقات

comments powered by Disqus

ليست هناك تعليقات